عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

297

اللباب في علوم الكتاب

وَالْمُحْصَناتُ في هذه الآية فإنّه وافق الجمهور فأما الفتح ففيه وجهان « 1 » : أشهرهما « 2 » : أنّه أسند الإحصان إلى غيرهن ، وهو إما الأزواج أو الأولياء ، فإنّ الزّوج يحصن امرأته أي يعفها ، والولي يحصنها بالتّزويج أيضا واللّه يحصنها بذلك . والثّاني : أنّ هذا المفتوح الصاد بمنزلة المكسور منها « 3 » ، يعني : أنه اسم فاعل ، وإنّما شذ فتح عين اسم الفاعل في ثلاثة ألفاظ أحصن ، فهو محصن ، وألقح فهو ملقح ، وأسهب فهو مسهب ، وأمّا الكسر فإنّه أسند الإحصان إليهن ؛ لأنّهنّ يحصن أنفسهن بعفافهن ، أو يحصن فروجهن بالحفظ ، أو يحصن أزواجهن ، وأمّا استثناء الكسائي الآية التي « 4 » هنا قال : لأن المراد بهن المزوّجات ، [ فالمعنى أنّ أزواجهن أحصنوهن فهنّ مفعولات ، وهذا على أحد الأقوال في المحصنات هنا منهنّ على أنّه قد قرىء شاذا بالكسر في هذا أيضا قال : وإن أريد بهن المزوّجات ] ؛ لأنّ المراد أحصن أزواجهن ، أو فروجهن وهو ظاهر . وقرأ يزيد بن « 5 » قطيب : « والمحصنات » بضمّ الصّاد كأنّه لم يعتد بالساكن فأتبع الصّاد للميم كقولهم : « منتن » ، وأصل هذه المادة الدّلالة على المنع ومنه الحصن ؛ لأنّه يمنع به ، و « حصان » بالكسر للفرس من ذلك ، ومدينة حصينة ودرع حصينة أي : مانعة صاحبها من الجراح ، قال تعالى وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ « 6 » [ الأنبياء : 80 ] أي : لتمنعكم ، والحصان : بالفتح المرأة العفيفة ؛ لمنعها فرجها من الفساد ، قال تعالى : الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ [ التحريم : 12 ] ، ويقال : أحصنت المرأة وحصنت ، ومصدر حصنت : « حصن » عن سيبويه ، و « حصانة » عن الكسائيّ ، وأبي عبيدة ، واسم الفاعل من أحصنت « 7 » محصنة ، ومن حصنت حاصن ، قال الشاعر : [ الرجز ] 1780 - حاصن من حاصنات ملس * من الأذى ومن قراف الوقس « 8 » ويقال لها « حصان » كما تقدم [ بفتح الحاء ] « 9 » قال [ حسّان ] « 10 » يصف عائشة رضي اللّه عنها : [ الطويل ] 1781 - حصان رزان ما تزنّ بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل « 11 »

--> ( 1 ) في أ : لغتان . ( 2 ) في أ : أحدهما . ( 3 ) في أ : لمكسورها . ( 4 ) في أ : الذي . ( 5 ) انظر : المحرر الوجيز 2 / 35 ، والبحر المحيط 3 / 222 ، والدر المصون 2 / 344 . ( 6 ) في أ : فيحصنكم . ( 7 ) في أ : حصينا . ( 8 ) البيت للعجاج ينظر ديوانه 2 / 209 والبحر 3 / 203 . والطبري ( 8 / 165 ) والدر المصون 2 / 344 . ( 9 ) سقط في أ . ( 10 ) سقط في أ . ( 11 ) ينظر البيت في ديوانه ص 228 ، والإنصاف 2 / 759 ، ولسان العرب ( حصن ) ، وإصلاح المنطق ص 280 ، والدر المصون 2 / 344 .